السيد الخوئي

71

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

غير مسألة جواز البقاء فإنها في نفسها غير داخلة في فتوى الحي بالبقاء جوازا . ولكن الظاهر أنه لا أثر لهذا الكلام لأن العامي قد أخذ جواز البقاء على تقليد الميت من الحي ففتوى الميت بالجواز مطلقا وبما معه من التعميم حجة بحجية فتوى الحي ، والمفروض أنه تحقق موضوع العمل ، وبها تثبت حجية فتاوى الميت في الجميع وليس هنا أخذ الحكم في موضوع نفسه الا من جهة اللفظ والمغالطة ، فالحي وان لم ير حجية فتيا الميت التي لم يعمل بها ولكنه بتوسيط فتوى الميت يرى جواز البقاء مطلقا وليس بين أن يفتي الحي بعنوان عدم الجواز وبعنوان آخر ، الجواز ، أيّ منافاة . ونظير هذا ما إذا رأى المجتهد الحي اعتبار التعدّد في الشّاهد في طهارة ثوب بعد نجاسته ، ولم يعتبر في ذلك شهادة الواحد ولكنه يجوّز البقاء على تقليد ميّت كان يعتبر شهادة الواحد في ذلك ، فالحي هنا بالعنوان الاوّلي لا يجوّز الصلاة في الثوب المسبوق بالنجاسة بمجرد شهادة الواحد بطهارته لأنها عنده غير معتبرة ولكن يجوّزها فيه به باعتبار أنه يرى جواز البقاء على فتوى الميت الذي كان يرى كفاية شهادة الواحد في اثبات طهارة ذلك الثوب فلو رجع العامي إلى الحي في هذه المسألة لحكم بعدم البأس بالصلاة في ذاك الثوب لقيام الحجة عنده وهي فتوى الميت . ومسألتنا هذه عينا من هذا القبيل فان الحي وان كان لا يرى جواز البقاء على تقليد الميت في موارد عدم العمل ( مثلا ) إلا أنه يرى حجية فتوى الميت القائل بالجواز على الاطلاق والعامي قد تحقق منه العمل في هذه الفتوى على الفرض . ونتيجة هذه الحجية أنه يجوز له البقاء على تقليد الميت حتى في المسائل التي لم يعمل بها ومنه يظهر أنه لا يرد محذور أخذ الحكم في موضوعه ، فإنه